رحيل القوافي في مراكب البنفسج

 

رحيل القوافي في مراكب البنفسج

    عمل مشترك: سوسن البرغوتي والفنانة التشكيلية هيلدا الحياري
                   
                     الأديب عدنان كنفاني والفنان التشكيلي محمد فرادي

ملهمة تعانق بوح القوافي في همس الليل تعزف على أوتار الوجد ارتعاش أطياف الأسرار، فهاجت بحور وذوت قوافي لصمت فاض حلماً أتعبه الترحال.

مع الأصيل غابت دندنة الشوق، وغاصت أغصان الذكرى في بحر مصفّد بالكلمات، تبحث عن معاني، فرسمت بريشتها بحر عشق ثم غمرته بملذات التيه فتراقصت على نغماته آهات هذيان الجوى.
توالت الأمواج تتدفق بعشق، لتزيل عن الروح تراكمات ثقيلة، وتحيى لحظات شوقٍ محترقاً بخفق الحيرة.
أزهر الحنين من سكرات
اللقاء تلهفاً وراء شطآن ظمأى لليالي فينوس، وتكوّر القمر يلهو بنجوم ما زالت
تزيّن
حلمها القادم.
ترقب
ُ الموجات علّها تتفتّق عن وشوشات فرح، وبوح شوق يمتطي أجنحة قوس قزح، فيشتعل الجنون في ظلام الدجى، ثم ينطفئ مع إطلالة فجر جديد.
آه من توهّج ذاكرة الروح..ها هي تفيض قصص أساطير سحيقة، وتصب في جدول الحياة نبضاً يجدّد خلايا جسد غافٍ، يبعثه من الرماد حيّاً من جديد.
نسجت على أجنحة السلام حكاية عاشقين
غربت مع أول سكون لليل، في زمن تصبح الغربة متعة المنتظر.
حروف تحترق وتذوي
فيشكّل هاجس الوصال، وترقّب الآتي.
فلا جفّت مقل الهوى، ولا اكتمل أنين منفى لجزيرة تبحث في ظلام دامس وتتعثر بعصيّ غضبٍ مثقلٍ بعذابات الرحيل.
إلى متى يا قلب تحتضن الألم ولا تصرخ، تخبىء سر
ّك بين ضلوعي ولا يرهقك الصبر...
غفت على غصون الأمنيات أحزاني، فبتُّ أهرب منها وإليها.
فهل أشكوك إليك
وأنت ملاذي
، أم تراك تزرع في دروب متاهاتي شوقك الدفين، وبين الحلم والوسن تضيع نشوة هواجسي،فكيف أشكوك وأنت أدرى بحالي!...
وتمتدّ سطور الهذيان، تقصّر المسافات إلى عالم يفرّق الأحبة على حدود الحلم.
فلا عشتُ ألملم ما تبقى مني.. ولا عشتَ تبحث عن حلم يجمعنا
ذات غد.

 




 

اللوحة الأولى محمد فرادي

اللوحة الثانية هيلدا الحياري
 


الأديب عدنان كنفاني
 

أيتها الماضية إلى شفق الحلم.. هل تدرين.؟
هناك.. تحت سماء ما أضعتُ وطني..!
بحثت عنه في أيقونات السحر، فوجدته بين عينيّ تلك التي سكنتني ذات صباح فأشرقتْ ضياءً..
وحين لمستْ مني عتمة الروح، أضاء بين عينيّ شهاباً ليس كمثله شيء.! هي هناك.. تحت سماء ما..
تسألني: إلى متى أيها المخدوع نعيش زحمة الصمت في زمن الكلام.؟
إلى متى يرجف قلبك بين الأسلاك المدبّبة.؟
إلى متى  تجترّ الخيبات، وأنت على غيمةِ الضياع تعتصر أمنياتك، ولا تهطل منها غير عبرات قهر.؟
إلى متى أيها الساكن تحت ظلّ النبض تغتصبك كل ملاحم التاريخ، ولم تدرك بعد بأنك الباقي..
لو نظرتَ خلفك لما وجدت غير صدور مجوّفه.. فارغة.. صامتة.. كلها تنتظر موتك كي تطوي الحكاية.
فهل موتك قريب.؟ أم ستستجدي من بين عينيَّ عمراً جديداً يأخذك بعيداً في رحلة الصمود.؟
هو هذا الـ أنا.. بحثتُ طويلاً عنكِ حتى أدمى الحصى كبدي.. ثم.. أطلّت علي فرحة عمري يوم وجدت بين عينيكِ وطناً أسكنه.
كان بلون البنفسج.. والبنفسج حزين، لكنه يعبق برائحة ممسكّة أطربت جنوني.
فألقيت على جانبي الطريق عذابات الانتظار.. واغتسلت بذلك النهر الدافق..
بينهما أسكن الآن.. يغتالني الشوق في اللحظة ألف مرة، فقلبي ما زال بين الحدّين، على قارعة الأسلاك ينتظر مركباً للسفر..
ـ إلى أين يا عمري.؟
هناك.. بين عينيها يسكنُ وطني.. وليس لي من سكنٍ غير حصيرة الوطن.
أيتها المبحرة على زورق الأمنيات، خذيني إليك فقد أتعبتني رحلة الصمود، وأبقيني بين جانحيك البنفسجيين علّني أعيش عمراً بعيداً عن عيون المتربصين بي موتاً.
قد أعيش كثيراً، فلا تعدّي عليّ اللحظات فكم مضت تلك اللحظات ثقيلة ذات عمر.
واتركي رجع السنين يتنفس على صدري ريحنا.
فأنت مقامي وملاذي ووطني.
 

26/10/2004

صلونا

مداخلات   |

بوح وجداني  |

مقالات    |

روح وظـل  |

أهلاً وسهلاً  |