موقع " مبدعون"
يستضيف :
الصحفية و الروائية الجزائرية :ياسمينة
صالح
أجرت المقابلة ربيحة علان
|
أهلا بك أختي بموطن الحرية والإبداع لحوار ينقلنا إلى ثقافة عربية أصيلة من بلاد
المغرب العربي
...
ـ مرحبا .. من الصعب الرد على هذا السؤال دونما الإحساس بالارتباك .. من أنا ؟ كاتبة و صحفية جزائرية، خريجة كلية علم النفس .. حاصلة مؤخرا على جائزة مالك حداد للرواية التي تشرف عليها الروائية الكبيرة أحلام مستغانمي ،عن روايتي " بحر الصمت" الصادرة عن دار الآداب ببيروت .صحفية أيضا أشرف على القسم الثقافي بمجلة نسائية ..
س2\ هل اخترت
بالقلم الدفاع
عن قضية تؤمنين بها ككاتبة؟
الكتابة مساحة
للتعبير ..، لقول أشياء نعتقد أنها الأصدق و الأهم .. دعيني أقول لك أنني في عمق
إحساسي بالفجيعة أكتب، إنها لحظة من الحرب مع الورق، و بالتالي محاولة للتأريخ ..
تأريخ الجرح بكل العري الذي فيه .. لهذا لا نكتب لأجل قضية دون غيرها، نكتب كي نوجد
في النهاية داخل أحزاننا اليومية و داخل إحساسنا باليتم السياسي معا ..
س3\ هل ياسمينة
تدافع عن المرأة أم عن أدب المرأة؟ وهل هناك فرق بين أدب نسائي وأدب للرجال؟ في ظروفنا الراهنة، لا اعتقد أن ثمة تسميات خارج ما وصفته منذ قليل باليتم الذي نتخبط فيه .. و هو يُتم يتقاسمه الرجل مع المرأة على حد سواء .. هل أدافع عن المرأة ؟ بل أدافع عن الحياة .. عن حقنا جميعا في الوطن و في مساحة نموت فيها دون أن يطالبنا أحد بدفع التعويضات عن لحظات أطلقنا فيها أحلامنا في براري التساؤل و الدهشة و الانبهار .. أما عن الشطر الثاني من سؤالك فأقول أنني أؤمن بأن ثمة أدب جيد و أدب رديء دون التساؤل إن كانت له هرمونات نسائية أم ذكورية ففي النهاية القضية هي قضية إبداع قبل كل شيء ..
بالطبع لكل أديب
رؤيته و لكل أديب نظرته للأشياء التي تحيط به، و لكني أعتقد أن الأدب رسالة إنسانية
فاعلة من الصعب أن يتملص عن القضايا الكبيرة و العادلة ..
أتمنى أن أستطيع
ذلك.. الكتابة ليست ترفا و لا أتصور الكاتب مترف أيضا، إنها علاقة متينة مع الوجع
بكل أشكاله .. نحن نكتب كي لا نموت ميتة بائسة، و كي نترك خلفنا أشياء تذكرنا حقا ،
و كي نحارب النسيان بطريقة نعتقدها الأبقى ..
س6\ الخلفية
الثقافية والمجتمع الذي يرجع بذاكرته الوطنية إلى أبطال ساهموا في تحرير الجزائر أعتقد أنني في روايتي الأخيرة "بحر الصمت" الفائزة مؤخرا بجائزة مالك حداد الأدبية، قلت كلمتي في ثورة أعتبرها رائدة على الرغم من كل شيء ألا و هي ثورتنا التحريرية العظيمة، وأعتز كثيرا بحقيقة مفادها أن الثوار يصنعوننا دائما، حتى حين يصيروا شهداء.. " بحر الصمت" هي الرواية التي حاولت التقرب بها من وطن أعيشه بكل جوارحي..و هي طريقتي في حبه أيضا ..
س7\إلى
أي مدى تأثر الأدب العربي المعاصر بالغزو الثقافي الغربي؟ إلى أبعد مداه .. حكاية القرية الصغيرة فتحت المجال لمسميات كثيرة صارت العولمة تحملها إلى شتات أكثر باسم الإيديولوجيا ثانية .. أعتقد أن الكتابة لا تختلف عن الثورة فهي تصنع دائما ما يجعلك تمشي في مسار آخر قد يكون جنونيا،لكنه حتميا أيضا، يجعلك ترفض الأشياء الجاهزة سلفا، و تختار المقاومة..كل كاتب يحمه في ذاته ثوريا ما، مقاتلا يرفض الانصياع للرداءة .. هي إشكالية من الصعب القفز فوقها اليوم بالذات.
س8\
متى كانت محاولاتك الأولى في الكتابة؟
كانت على جدران الحي و المدينة و على جدران بيتنا أيضا، كنت بعد طفلة مبهورة بذلك الشيء المقدس الذي من خلاله أقول و من خلاله أحتج و من خلاله أبكي أيضا .. شيء اسمه الكتابة بكل عريها .. مع السنين لم أستطع التخلص من ذلك الهوس..و وقعت في ففخاخها الجميلة و الموجعة في ذات الوقت .سكنتني الكتابة من الوريد إلى الوريد ..
حلمي شاسع كالجرح تماما، قبالة كل هذه الإسقاطات التي تقابلنا يوميا،قبالة الموت و الخراب المدهش .. أنا طفلة فقدت حلمها و أرادت استعادته بالكتابة ..
وأخيراً أطلب من
الكاتبة كلمة أخيرة في هذه المقابلة:
بل كلمة أبدأ بها
هذا اللقاء .. أقولها لكل الرائعين في هذا الموقع، إننا نكتب كي نقول كلمتنا .. و
لهذا علينا أن نقولها من صميم ما نؤمن به .. من عمق قضايانا اليومية و
بحثنا الطويل عن
الحقيقة الضائعة بين أرجل الكبار .. و إذا الشعب يوما أراد الحياة فلا بد أن يستجيب
القدر ..
|