الأديبة ياسمينة صالح

www.yasminasalah.com

yasminedz@hotmail.com


*
روائية، قاصة و صحفية جزائرية ، من مواليد الجزائر العاصمة 
* حاصلة على ليسانس في علم النفس 
* تعمل صحفية بجريدة المجاهد الجزائرية، بالإضافة إلى عملها كمشرفة على القسم الثقافي في
مجلة نسائية جزائرية ، مهتمة بالترجمة.

من إصداراتها :
 بحر الصمت (رواية)، وطن الكلام (مجموعة قصصية)، ناستالجيا (ترجمة أدبية)  
*   ترجمت أعمالها إلى الفرنسية و الأسبانية..حازت على جوائز أدبية في كل من الجزائر، تونس ، لبنان، فرنسا، المملكة العربية السعودية، العراق 
 *عضو في الجمعية الإفريقية المستقلة(
Autonome) للطفولة والاعلام
*    عضو في الجمعية المغاربية ..(الكاميرون ) ومقرها ( M-C-P) للثقافة والصحافة الحرة

 

سامحونا

ً نحن الذين سكتنا دهرا ً ونطقنا شرا ..
ً نحن الذين عبرنا الكلمات كلهاكي لا نقول شيئا ..
 كي لا نقف في الصفوف الأماميةخوفا ً من موتٍ يرافق خطانا..
 سامحونا ..

اليوم نستيقظ على دمكم الغزير .. على وجهكم الذي نعرفه جيدا ً
نعرف كم خناه في مسيرتنا الطويلة نحو الوهم الذي أسميناه سلاما ً، كي نغض من أبصارنا عندما تمر الدبابة الامريكية أمام شارعنا التاريخي ، وعندما تقصف الصواريخ قباب أحلامنا، ليصنع الحكام منا ناقة صالح على هذه الأرض التعيسة ..سامحونا

أيها الطالعون من الصمت .. الصارخون بالشهادة ..الغاضبون .. الثائرون .. الرائعون
كيف استطعتم زلزلة تاريخنا المكتظ بالغموض وبالصواعق .. كيف ملئتم فراغاتناباليقين؟ كيف استطعتم استدراجنا إلى هذا المدى المفتوح على دمكم
لنعرف حدود خياناتنا الطويلة ، وما اقترفناه في حقكم من الذنوب ، ومن الآثام كيف؟.. سامحونا

 

الآن بإمكاننا الإعلان للقبيلة وللعشيرة أن الخنازير والقردة يحكموننا بالسلام المبجل ، وأننا لن ننتمي إلى الأرض كما ينتمون إليها لأن الدم وصل إلى الركبتين ، ولأن المدن التي لا تناهضك هي التي وقفت ضدك مرتين
مرة لأجل دمك ومرة لأجل تاريخيك
..سامحونا
 ..لن  يكفي الدهركي يغسل خطايانا
كي ينسى الحاضر شكلنا البائس
صمتنا البائس ..وجودنا البائس
لن تكفينا اللغة كي نعتذر لكم واحدا ً واحدا ً يا أحبابنا الموتى الأحياء
كي ندفنكم كما يليق دفن الشهداء
لا الكلام ولا السكوت .. لا الحياة ولا اللمات
لا الأمام .. ولا الوراء.. فسامحونا

 

سامحونا لنموت أقل فجيعة
لتعبركم أسماء أحلامنا البرئية التي صدقت طوق الحمامة والنجاة
واستسلمت لغيلان الحضارة والتجارة والدماء
..سامحونا
ها.. عجزنا عن العودة إلى النقطة الصفر عندما اكتشفنا أننا كنا الصفر المكرر في معادلة أنتم أبطالها
يا يل الثورة والنخوة في زمن الدعارة والخيانة
سامحونا .. سامحونا .. سامحونا