يـــا قدس

االأديبة زينب حبش


يا عبق التاريخ الغافي في حضن الزمن
يا قدس
يا رسالة العشق بين الأرض والسماء
يا مهبط الرسالات الإلهية
ويا معراج أخر الأنبياء والمرسَلين

إليك يا عبقَ التاريخ الغافي في حضن الزمن
ويا أريج الجنة
ويا ريحانة الخالق
ويا إبداع الإبداع لهذا الكون

 

 

لوحة الفنان التشكيلي مازن عوكل


خمسة عشر عاماً لم تخلف أمي موعدها معك
في كل يوم جمعة
صيفاً كان أم شتاءً
تحلّق كفراشة عاشقة على بلاط شوارعك الملساء

أنت مفتاح عرش الإله
وأنت بوابة الملائكة
وأنت مُلتقى الأنبياء والرسل
وأنت مُصلاهم الطهور

جمالك يكمن في سحرك الأخّاذ
وفي السير في شوارعك الضيّقة القديمة
وفي رائحة البهارات وكبش القرنفل والنعناع
وفي الحلوى الطازجة التي تتبسّم في العيون

وسحرك يكمن في اختيار الله لك
لتكوني قلبَ الكون
ولتكوني نبضه المتّسق مع حركة الشمس والقمر
ولتكوني المعشوقة التي تتربّع في كل قلب

يا قدسنا العربية
يا حبةَ القلب ويا نورَ العين
يا شامخةَ الجبين
ويا أسطورةَ هذا الزمان …. وكل زمان


يا قدسنا الأبدية
يا مفتاحَ السلام لمُحبّي السلام
ويا قنبلة موقوتة بأيدي أعداء السلام
المجد لك والخلود …. المجد لك والخلود


كلما شدّني الشوق إليك
أتحوّل إلى كائنٍ خفيف
أطير وقدماي تقبّلان الأرض
وعيناي تقبّلان قِبابك التي لا شبيه لها

أحبك فوق التصوّر
أحبك فوق التقديس
يا من مسحتِ دموعي بكفك الرقيقة
ويا من جعلتني أحب نفسي فقط لأنني أنتمي إليك

لم أبك في حياتي على أي شيء
كما بكيت حين زرتك بعد أن احتلك العدو بأيامٍ قليلة
كانتْ يومها … يا إلهي !!!
لم تكن دموعاً … بل سيلاً مُنهمراً من الحزن السخيّ

وها أنت وحدك من دون جميع المدن
تتعرّضين لقسوة سياط المحتلّ
ولحقده الدفين
ولآلات التعذيب التي تعمل على تذويبك قطرةً قطرة

يا عنقاء هذا العصر وكل عصر
يا من تغتسلين برمادك البرّاق
لتتألقي على البساط الأرجوانيّ
المغزول بأنامل الأمهات الجميلات

من أجلك تُشرق الشمس
ومن أجلك يضحك القمر
ومن أجل مقلتيك الرائعتين
تتبسّم النجوم

يا عاصمتنا الحبيبة
يا أملنا الذي لا يخبو
يا أرضنا التي باركها الله
ويا عروسنا التي تملك عصمتها بيدها

ها أنت تنظرين بعينيك البرّاقتين
عين تتطلّع إلى الوعد الإلهي
وعين تحتضن الثرى المُعطّر بالفداء
وها نحن، يا قبلتنا الأولى، ننتظر منك الإشارة