كيف أضمّ إليّ القمر

 


 


زينب حبش

 

برقرقةِ الدمعِ في مقلتي

أناجيكِ يا قريتي

وحزني يدقُ بقلبي

وشوكُ الفراقِ يعومُ بدربي

يميتانِ في شفتيّ الحياةْ

يذيبانِ في مقلتيّ الضياءْ

فأرقدُ وحدي

كعصفورةٍ قذفتها الرياحْ

صغيرة

لم يقوَ منها الجناحْ

تئنُّ

تفتتُ قلبَ الإلهْ

وتبكي

تحيلُ الرياحَ مياهْ



ألا تسمعينيَ يا قريتي

لقد عاد "موسى" إلى قريتهْ

وعادَ " محمد" من غربتهْ



ونحنُ؟

متى سنعودُ إلى كرمنا

متى سنقطّفُ أثمارنا

ونسمعُ سقسقه البلبلِ

ورقرقةِ النهرِ والجدولِ

وهفهفةِ الرّوحِ بينَ الزهورِ

وترنيمةَ الطيرِ عندَ البكورِ



بلادي

أناجيكِ من قلبِ قلبي

فأنتِ لعمري أجملُ كلمةْ

تظلُّ تعيشُ بروحيَ نغمةْ

ومنها أعبُّ رحيقَ الأملْ

ومنها ألملمُ معنى الجملْ



بلادي

تُرى كيفَ حالُ الترابْ؟

أما زالَ يذكرني والصحابْ

وكيفَ بنينا القصورْ

وكيفَ صنعنا الطيورْ

بأيدٍ رقيقةْ

نجّمعُ فيها شعاعَ الترابْ

ونسبحُ، من لهونا ، في السّحابْ

ونجلسُ والنصرُ يغزو القلوبْ

نباهي القمرْ

بلونِ القصورِ

ولونِ الصورْ



بلادي

أتوقُ للثمِ الترابْ

أتوقُ أغطّسُ روحي

بنورِ الترابْ



وكيفَ الشجيراتُ في دارنا

وأرجوحتي

والسريرِ الصغيرْ

وعصفورتي

آهِ

آهٍ بلادي

أودُّ أسابقُ مجرى الزمنْ

أودُّ أنفّضّ عني الحزنْ

وأركضُ

أركضُ عيرَ السهولْ

وأحبو

وأزحفُ فوقَ الصخورْ

وألهثُ

أمضغُ مُرّ السغبْ

وأقرضُ في الدربِ تفلَ النصبْ

على أن أرى قريتي الخالدةْ

وتسبحُ في مقلتيها

عيوني

وترقصُ مثلَ السنونو

جفوني



بلادي

وحبكِ يغمرُ دربي

وطيفكِ يغفو بأعماقِ قلبي

أراكِ بعيدةْ

كبعدِ القمرْ

وكيفَ أضمُّ إليّ القمرْ؟



بلادي

أودُّ

أودُّ أموتْ

على أن تضّمي فؤاديَ مرة

وأشعرُ أنكِ أصبحتِ حرّةْ

وحينَ أموتْ

سأزرعُ تربكِ دقاتِ قلبي

وأسقيك يا جنتي خمر حبي